ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
45
الوشى المرقوم في حل المنظوم
والقاضي الفاضل العروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والتي لا يعكر صفوها ، ولا يحل عقدها أحد . وكل منهما يعلم قدر الآخر . نقطة أخرى نؤكدها من خلال رسالة ضياء الدين إلى شيخ الشيوخ ابن سكينة ببغداد في قوله : « ولو أنصفنى لقال : إن الحي أبقى من الميت » « 1 » . ونستنتج من هذه العبارة أن الرسالة كتبت بعد وفاة القاضي الفاضل ؛ لذلك يرى ابن الأثير أن شيخ الشيوخ لو أنصف لكان قد وضعه في مقدمة كتاب عصره ؛ خاصة إذا كان القاضي الفاضل قد مات . الأهم من ذلك أن المتتبع لمنشئى دولة صلاح الدين يجد أن المؤرخين لا يذكرون ضياء الدين بينهم ، إنما يذكرون القاضي الفاضل أولا ؛ ثم العماد الأصفهاني « 2 » ثانيا ؛ ثم القاضي يوسف بن شداد « 3 » صاحب النوادر السلطانية . أضف إلى ذلك أن الفاضل كان يقضى جل وقته نائبا عن السلطان في مصر أو معينا لمن يعينه السلطان في نيابتها أثناء غيابه لمحاربة الفرنج في الشام ، وكان يقتصر دور الفاضل أثناء وجوده بمصر على تجييش الجند ، وجمع المال ، وإرسالهما إلى السلطان في مواقع حربه . وفي معظم الأوقات « وكان القاضي الفاضل ينقطع عن خدمة السلطان في مصالح الديار المصرية فيقوم العماد مقامه » « 4 » ، وينوب عنه القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن شداد . إذن لما ذا اختار ابن الأثير أن يكون وزيرا للأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين الأيوبي ؟ .
--> ( 1 ) المقدسي / 313 . ( 2 ) ولد في 519 ه ، وتوفى سنة 597 ه ، ترجمته في شذرات الذهب 2 / 323 و 333 ، وطبقات الشافعية 2 / 41 و 42 ، والدارس 1 / 310 وما بعدها ، والبداية والنهاية 13 / 30 وما بعدها ، والنجوم الزاهرة 6 / 178 وما بعدها ، والعبر 4 / 299 . ( 3 ) ولد سنة 539 ه ، وتوفى سنة 632 ه ، ترجمته في وفيات الأعيان 7 / 84 وما بعدها ، وطبقات المحدثين 1 / 196 ، وشذرات الذهب 3 / 158 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 384 ، وطبقات الشافعية 2 / 96 ، ومعرفة القراء 2 / 619 ، والبداية والنهاية 13 / 143 ، وطبقات الشافعية الكبرى 8 / 360 . ( 4 ) الدارس 1 / 310 .